العيني
159
عمدة القاري
عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : بَيْنَما أيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْياناً خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَجَعَلَ يَحْثِي في ثَوْبِهِ فَناداهُ ربُّهُ : يا أيُّوبُ ألَمْ أكُنْ أغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى ؟ قال : بَلَى يا ربِّ ، ولاكِنْ لا غِنَى بِي عنْ بَرَكَتِكَ انظر الحديث 279 وطرفه مطابقته للترجمة في قوله : فناداه ربه : يا أيوب ومعمر بفتح الميمين ابن راشد ، وهمام بتشديد الميم ابن منبه . والحديث مضى في كتاب الطهارة في : باب من اغتسل عرياناً . قوله : رجل جراد بكسر الراء وسكون الجيم جماعة كثيرة منه كالجماعة الكثيرة من الناس . قوله : فناداه ربه أي : قال الله له . قوله : أغنيتك من الإغناء . 7494 حدّثنا إسْماعِيلُ ، حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي عَبْدِ الله الأغَرِّ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : يَنْزِلُ ربُّنا تَبارَكَ وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللّيلِ الآخِرُ ، فَيَقولُ : مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لهُ ؟ مَنْ يَسْألُنِي فأُعْطِيَهُ ؟ مِنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ لَهُ ؟ انظر الحديث 1145 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : فيقول وإسماعيل بن أبي أويس ، وأبو عبد الله الأغر بفتح الغين المعجمة وتشديد الراء واسمه سلمان الجهني المدني . والحديث مضى في كتاب التهجد في : باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل . ولم يزل من النزول كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي ، وفي رواية الأكثرين : يتنزل من باب التفعل ، وهذا من باب المتشابهات والأمر فيها قد علم أنه إما التفويض وإما التأويل بنزول ملك الرحمة ، ومن القائلين في إثبات هذا وإنه لا يقبل التأويل أبو إسماعيل الهروي ، وأورد هذا الحديث من طرق كثيرة في كتابه الفاروق مثل حديث عطاء مولى أم صبية عن أبي هريرة بلفظ : إذا ذهب ثلث الليل . . . . فذكر الحديث وزاد : فلا يزال بها حتى يطلع الفجر ، فيقول : هل من داعٍ فيستجاب له ؟ أخرجه النسائي وابن خزيمة في صحيحه وحديث ابن مسعود وفيه : فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش أخرجه ابن خزيمة . وأخرجه أبو إسماعيل من طريق أخرى عن ابن مسعود ، قال : جاء رجل من بني سليم إلى رسول الله فقال : علمني . . . فذكر الحديث وفيه : فإذا انفجر الفجر صعد ومن حديث عبادة بن الصامت ، وفي آخره : ثم يعلو ربنا على كرسيه ومن حديث جابر وفيه : ثم يعلو ربنا إلى السماء العليا ، إلى كرسيه ومن حديث أبي الخطاب أنه سأل النبي عن الوتر ، فذكر الحديث وفي آخره : حتى إذا طلع الفجر ارتفع قال بعضهم : هذه الطرق كلها ضعيفة . قلت : ألم يعلم هو أن الحديث إذا روي من طرق كثيرة ضعيفة تشتد فيشد بعضها بعضاً ؟ وليس في هذا الباب . وأمثاله إلاَّ التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك ، فإن الأخذ بظاهره يؤدي إلى التجسيم ، وتأويله يؤدي إلى التعطيل ، والسلامة في السكوت والتفويض . فيه : التحريض على قيام آخر الليل . قال تعالى : * ( الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالاَْسْحَارِ ) * ومن جهة العقل أيضاً هو وقت صفاء النفس لخفة المعدة لانهضام الطعام وانحداره عن المعدة وزوال كلال الحواس وضعف القوي وفقدان المشوشات وسكون الأصوات ونحو ذلك . 7495 حدّثنا أبُو اليَمانِ ، أخبرنا شُعَيْبٌ ، حدثنا أبو الزِّناد أنَّ الأعْرَجَ حدَّثَهُ أنّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ أنّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم القِيامَةِ وبِهاذَا الإسْنادِ : قال الله : أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ا مطابقته للترجمة في قوله : قال الله وهو من الأحاديث القدسية . وأبو اليمان الحكم بن نافع يروي عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج . قوله : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة من حديث مستقل . وقوله : أنفق أنفق عليك حديث آخر مستقل ، وقد سبق مراراً مثله وهو إما أنه سمعه من رسول الله مع الذي بعده في سياق واحد فنقله كما سمعه ، أو سمع الراوي من أبي هريرة كذلك فرواه كما سمعه ، وقيل : كان